الشيخ الأنصاري
160
رسائل فقهية
رسول الله صلى الله عليه وآله قال كذا ، فهو اكتفاء بمجرد الاحتمال ولا يحتاج إلى قيد ( البلوغ ) . وكذا لو علمنا أنه استند في ذلك إلى قاعدة عقلية ، فإن ( البلوغ ) منصرف إلى غير ذلك . استحقاق الثواب على مقدمة الواجب ومن ذلك يظهر أن ما حكي من حكم الغزالي باستحقاق الثواب على فعل مقدمة الواجب ( 1 ) لا يصير منشأ للتسامح ، لأن الظاهر عدم استناده في ذلك إلا إلى قاعدة عقلية ، مثل تحسين العقل للاقدام على تهيئة مقدمات الواجب ونحو ذلك . ومنه يظهر ما فيما ذكره المحقق القمي قدس سره في القوانين : من إمكان كون ذلك منشأ للتسامح ( 2 ) . وأضعف من ذلك ما ذكره في حاشية منه على هذا الكلام : من أن القول بالاستحباب في مثل المقام يستلزم تسديس الأحكام ( 3 ) . السادس إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح أن المشهور إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليله ، ولا إشكال فيه بناء على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط . وأما بناء على الاستناد إلى الأخبار : فلا بد من تنقيح المناط بين الاستحباب والكراهة ، وإلا فموارد الأخبار ظاهر الاختصاص بالفعل المستحب ، فلا يشمل ترك المكروه ، إلا أن يدعي عموم لفظ ( الفضيلة ) في النبوي ، بل عموم لفظ ( الشئ ) في غيره للفعل والترك ، فتأمل ، مضافا إلى ظاهر إجماع الذكرى .
--> ( 1 ) قال المحقق القمي قدس سره في القوانين 1 : 104 : " وأما المدح والثواب على فعلها فالتزمه بعض المحققين ونقله عن الغزالي " . ( 2 ) قوانين الأصول 1 : 104 - 105 . ( 3 ) قوانين الأصول 1 : 104 - 105 .